بداية أهنئ نفسى أولاً وأهنئ إخوانى عمال مصر في يومهم العالمى ، لدورهم الريادي في الثورة المصرية المعاصرة ، وانخراطهم في النضال بكافة أشكاله من أجل تحرير مصر والقضاء على كل أشكال الظلم والاضطهاد والقهر التي مارسها الفرعون الظالم الذى سلب الشعب المصرى حقوقه كلها ، وتحقيق حياة كريمة في وطن حر يُكفل للإنسان فيه حريته وكرامته وقوت أبنائه بشرف ودون ابتزاز أو ملاحقة ، فهم من أدركوا مبكرا أن الخلاص من الظلم والاضطهاد ، يبدأ بالخلاص النظام وأدواته القمعية ، فكانوا فعلاً وقوداً للثورة وعصبها وزادها الحقيقي .
أثبتت تجارب الشعوب أنه لا انتصار لثورة ولا حرية لوطن دون نضال الطبقة العاملة ، ولا ازدهار للأوطان وتقدم شعوبها دون عرق وجهد الطبقة العاملة .
الأول من مايو من كل عام ، هو اليوم العالمي الذي تحتفي به الطبقة العاملة في كافة أنحاء العالم وتحييه بطريقتها الخاصة ، تحتفي بانتصاراتها وإنجازاتها ، بتدشين مؤسساتها و مصانعها ، تبرز إبداعاتها و ابتكاراتها ، تعتز بمساهماتها في تحرر أوطانها وازدهار مجتمعاتها ، وتفخر بما حققته لضمان مستقبل زاهر لأطفالها ، وفي المقابل تحظى بتكريم شعبي ورسمي مميز تقديراً لها من كافة الشعب لدورها في الحياة والبناء والإعمار ، لمساهماتها المميزة في تقدم مجتمعاتها وشعوبها وازدهارهم .
بدأت فكرة "يوم العمال" في أستراليا، عام 1856. ومع انتشار الفكرة في جميع أنحاء العالم، تم اختيار الأول من مايو ليصبح ذكرى للاحتفال بحلول الدولية الثانية للأشخاص المشتركين في قضية هايماركت 1886 . قضية هايماركت وقعت نتيجة للإضراب العام في كل من شيكاغو، إلينوى، والولايات المتحدة التي شارك فيها عموم العمال، والحرفيين والتجار والمهاجرين. في أعقاب الحادث الذي فتحت فيه الشرطة النار على أربعة من المضربين فتم قتلهم في شركة ماكورميك للحصاد الزراعى، وتجمع حشد كبير من الناس في اليوم التالى في ساحة هايماركت. وظل الحدث سلمياً إلى أن تدخلت الشرطة لفض الاحتشاد، فألقى مجهول قنبلة وسط حشد الشرطة. وأدى انفجار القنبلة وتدخل شرطة مكافحة الشغب إلى وفاة ما لا يقل عن اثنى عشرة شخصاً بينهم سبعة من رجال الشرطة. وتلى ذلك محاكمة مثيرة للجدل، حيث تمت محاكمة ثمانية من المدعى بسبب معتقداتهم السياسية، وليس بالضرورة عن أي تورط في التفجير. أدت المحاكمة في نهاية المطاف إلى إعدام عام لسبعة من الفوضويين. حادث هايماركت كان مصدرا للغضب للناس في أرجاء العالم. في السنوات التالية، ظلت ذكرى "شهداء هايماركت" في الذاكرة ضمن العديد من الإجراءات والمظاهرات الخاصة بالأول من مايو. واليوم أصبح الأول من مايو احتفالاً دولياً للإنجازات الاجتماعية والاقتصادية للحركة العمالية.
وتحل علينا هذه المناسبة هذا العام ومن حق الطبقة العاملة المصرية أن تحتفي بهذه المناسبة كباقي عمال العالم ، وأن تحيا حياة آمنة بعيدة عن الظلم والاضطهاد والاستبداد ، في وطن حر بلا سجون وقضبان ، وبلا حواجز ، حياة تسودها الحرية الحقيقة والعدالة الاجتماعية ويُكفل فيها العمل بحرية وكرامة دون حرمان أو ابتزاز .
وشكل نشاط العمال هذا تقليدا نضاليا كسر حاجز التقاليد الموروثة عن الأنظمة السابقة والتي كانت تعتبر النقابات العمالية جزءا من جهاز الدولة. ويتم تعيينها بأوامر حكومية. وتمنح القانونية والشرعية من قبل الوزارات المعنية. أي باختصار ممثل السلطة في أوساط العمال.
المسالة الجوهرية فيما يخص الطبقة العاملة اليوم لاتكمن في بناء نقابات تتميز بعلاقات طيبة مع السلطة وتكون مرخصة حكوميا. وتمتلك مقرات ومكاتب وهيكل إداري ومكتب تنفيذي وغيره ، أي الشكل التقليدي للنقابات الصفراء المكروهة، التي تمرر سياسات الأنظمة السائدة ولكن ترتدي ثياب العمال.
على العمال بناء منظماتهم واتحاداتهم التي ترفع فورا مطالبهم الأساسية .
يجب أن تكون المنظمة العمالية هي التعبير المكثف عن تطلعات العمال، وتكون رايتها هي مطالب العمال ومواجهة السياسات التي تسعى إلى تضبيق حريات العمال وقمع احتجاجاتهم.
إذا استطعنا بناء منظمات عمالية كمجالس ونقابات بهذا الشكل، نكون قد رسخنا تقليدا داخل الحركة العمالية يغير توازن القوى ويحول العمال من موقع المدافع ضد إلحاق الضرر بمستوى حياته إلى متطلع لمستوى أفضل، إلى متطلع لتوسيع حقوقه وحرياته المدنية ، وبهذا وحده يمكن فرض إرادة العمال في بناء مؤسسات المجتمع.
يجب أن نبني اتحادات عمالية مقتدرة لننهي والى الأبد تردد العامل من الاشتراك في الاحتجاج العمالي، خشية الفصل من العمل أو مواجهة العقاب لننهي والى الأبد إحساس العامل بأنه مستفرد به أمام غول الرأسمال أو غول السلطات الممثلة للرأسمال.
يجب أن يتحول إحساس العامل من أن يكون فرداً بذاته إلى الإحساس بكونه جزء من قوة مليونية هادرة بامكانها حسم الأمور دوما لصالح المطالب العمالية.



0 التعليقات
إرسال تعليق